كامل سليمان

459

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

يكون نداء يعتني أهل الباطل ، ولا يعتني به إلّا أهل الباطل دون غيرهم ، بحيث ينادى بذكر أسماء وعائلات ونعوت ، أو قبائل أو مبادئ أو حزبيّات . . وهذا ما رمز إليه الإمام عليه السّلام . . ثم ورد عنه أخيرا : ) - ينزل جبرائيل يومئذ على صخرة بيت المقدس ، فيصيح في أهل الدنيا : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 1 » . . ( هذه الصيحة غير النداء . وقد عبّر عنها سائر الأئمة عليهم السّلام بالصيحة تمييزا لها عن النداء ) . قال الإمام الحسين عليه السّلام : - ينادي مناد باسم المهديّ ، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب « 2 » ! . ( فلم تله الحسين الشهيد عليه السّلام هموم حياته ولا معركة كربلاء وما سبقها ولا ما واكبها عن أن يوضح الطريق لشيعته ويحدّث أجيالنا الحاضرة التي صارت تصدّق بإمكانية استماع أهل المشرق والمغرب في آن واحد ، كأنه يعلم أننا قد ألفنا المذياع الذي تم اكتشافه بعد اثني عشر قرنا من عهده . . فجزاه اللّه خير الجزاء بما جاهد في سبيل الإبقاء على عقيدتنا ، وبما أنار من طريقنا ، وبما عجم من عودنا طمعا في أن نكون على هدى من ربّنا . . ) . قال الإمام زين العابدين عليه السّلام : - واللّه إن ذلك في كتاب اللّه لبيّن حيث يقول : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ . فلا يبقى في الأرض أحد إلّا خضع وذلّت رقبته لها . ويثبّت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق ، وهو النداء الأول . ويرتاب الذين في قلوبهم مرض حين النداء الثاني « 3 » .

--> ( 1 ) الإسراء - 81 ، والخبر في بشارة الإسلام ص 220 وإلزام الناصب ص 199 . ( 2 ) المهدي ص 186 وبشارة الإسلام ص 85 وص 91 - 92 عن الباقر عليه السّلام ، وص 179 والإمام المهدي ص 222 والغيبة للنعماني ص 134 عن الباقر عليه السّلام أيضا ، وكذلك في البحار ج 52 ص 230 . ( 3 ) ق - 41 و 42 ، والخبر في البحار ج 52 ص 392 عن الإمام الصادق عليه السّلام ، ومثله في الغيبة للنعماني ص 138 بلفظ قريب ، والإمام المهدي ص 57 وينابيع المودة ج 3 ص 109 بلفظ آخر ، ومنتخب الأثر ص 220 قرأها الإمام الرضا عليه السّلام ، وقال : أي خروج ولدي القائم المهدي . .